محمد أمين المحبي

57

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية )

إنّي لأعجب من صدودك والجفا * من بعد ذاك القرب والإيناس حاشا شمائلك اللطيفة أن ترى * عونا عليّ مع الزمان القاسي أو ثغرك الصافي يردّ حشاشة * تشكو لهيبا من لظى أنفاسي تالله ما هذا فعالك في الهوى * لكن حظوظ قسّمت في الناس انتهى كلامه . قال ابن معصوم : قلت : وقد وقفت أنا بالدّيار الهندية على « مجموع » بخط أبي البقاء الوفائيّ الوداعيّ الحنفيّ قديم ، يقول فيه : القاضي علاء الدين علي بن فضل اللّه أبي الحسن ، صاحب ديوان الإنشاء ، أخي القاضي شهاب الدين أحمد العمريّ ، وقف على بيتين للصلاح الصّفديّ . وهما : [ الكامل ] إني لأعجب من صدودك والجفا * من بعد ذاك القرب والإيناس حاشا شمائلك . . . . . . . . . . . . . * . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . إلخ فقال مجيزا لهما : أو ثغرك الصافي يردّ حشاشتي * . . . . . . . . . . . . . . . . . . البيتين انتهى . فعلم بهذا أن البيت الذي شرحه للصلاح الصّفديّ . وقوله : إنه من أربعة أبيات ليس بصواب ؛ لإيهامه أن الأربعة الأبيات قائلها واحد ، وقد علمت أنها لشاعرين . واللّه أعلم . 284 - عبد الملك بن حسين العصاميّ هو بمنزلة الغرّة بين البصر والجبين ، رمقته عين العناية منذ أطلق عليه لفظ الجنين . فنشأ متردّيا من النعمة ثوبا سابغا ، ومتروّيا من الرّفاهة شرابا سائغا . لا دأب له إلّا توسّم وفود الآداب في سوق عكاظها ، ولا شغل له إلا استكشاف وجوه المعاني المخبّأة تحت براقع ألفاظها . مشتملا بحليّ الكمالات وبرودها ، رافلا بين عقيق الفضائل وزرودها . حتى طنّت حصاة علاه ، وعجزت حصاة حلاه . فما الدهر إلا من رواة معاليه ، وما بديع الزّمان إلّا من خدمة معانيه . وناهيك بعصاميّ النّفس والجدّ ، وماجد جدّ في المعالي فساعفه على نيله الحظّ والجدّ . وقد صحبته أيام المجاورة ، واغتنمت من نشوة المحاضرة والمحاورة . في أوقات لا أحسب من عمري غيرها ، ولا أنسى مدة عمري خيرها وميرها . وقد أخذت عنه من بدعه ، ومخترعه في محاسن الشعر ومبتدعه ، ما تتوالد من غصون حضيرته « 1 » ولدان القريض ، وتقتطف أزهار الأدب الغضّ من غصون

--> ( 1 ) الحضيرة : جماعة القوم .